الخطيب البغدادي
51
تاريخ بغداد
حدثني أبي عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال : والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم ، لأدال الله من بنى أمية ، ليكونن منا السفاح ، والمنصور ، والمهدي . أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ومحمد بن الحسين بن محمد الجازري وقال أحمد أنبأنا وقال محمد حدثنا المعافى بن زكريا الجريري ، حدثنا محمد بن يحيى الصولي ، حدثنا القاسم بن إسماعيل ، حدثنا أحمد بن سعيد بن سلم الباهلي عن أبيه قال : حدثني من حضر مجلس السفاح وهو أحشد ما كان ببني هاشم والشيعة ، ووجوه الناس ، فدخل عبد الله بن حسن ومعه مصحف . فقال : يا أمير المؤمنين أعطنا حقنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف ، قال : فأشفق الناس من أن يعجل السفاح بشئ إليه ، فلا يريدون ذلك في شيخ بني هاشم في وقته ، أو يعيى بجوابه فيكون ذلك نقصا له ، وعارا عليه ، قال : فأقبل عليه غير مغضب ولا مزعج فقال : إن جدك عليا - وكان خيرا مني وأعدل - ولى هذا الأمر فأعطى جديك الحسن والحسين - وكانا خيرا منك - شيئا ؟ وكان الواجب أن أعطيك مثله ، فإن كنت فعلت فقد أنصفتك ، وإن كنت زدتك فما هذا جزائي منك ، قال : فما رد عبد الله جوابا وانصرف ، والناس يعجبون من جوابه له . أخبرنا أبو بشر محمد بن عمر الوكيل ، حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، حدثني أحمد بن محمد الجوهري ، حدثنا الحسن بن عليل العنزي ، حدثني عبد الرحمن بن يعقوب العذري المدني ، حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال : دخل عمران بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع العدوي على أبي العباس في أول وفد وفد عليه من المدينة ، فأمروا بتقبيل يده فتبادروها ، وعمران واقف ، ثم حياه بالخلافة وهنأه وذكر حسبه ونسبه ثم قال : يا أمير المؤمنين إنها والله لو كانت تزيدك رفعة ، وتزيدني من الوسيلة إليك ما سبقني بها أحد ، وإنك لغنى عما لا أجر لنا فيه ، وعلينا فيه ضعة ، قال : ثم جلس ، فوالله ما نقص عن حظ أصحابه . أخبرنا الحسين بن محمد بن طاهر الدقاق ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن المكتفي ، حدثنا جحظة قال : قال جعفر بن يحيى : نظر أمير المؤمنين السفاح في المرآة - وكان من أجمل الناس وجها - فقال : اللهم إني لا أقول كما قال عبد الملك أنا عبد الملك الشاب ، ولكن أقول اللهم عمرني طويلا في طاعتك ممتعا بالعافية . فما استتم كلامه حتى سمع غلاما يقول لغلام آخر : الأجل بيني وبينك شهران وخمسة أيام ،